بكأس الشراب المرصّع بالازود
انتظرها
على بركة الماء حول المساء وزهْر الكولونيا
انتظرها
بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبال
انتظرها
بذَوْق الأمير الرفيع البديع
انتظرها
بسبع وسائد محشُوّةِ بالسحاب الخفيف
انتظرها
بنار البَخور النسائيّ ملءَ المكان
انتظرها
برائحة الصَنْدَلِ الذَكَريّةِ حول ظهور الخيول
انتظرها
و لا تتعجّلْ، فإن أقبلتْ قبل موعدها
فانتظرها
وإن أقبلتْ قبل موعدها
انتظرها
ولا تُجفِل الطيرَ فوق جدائلها
وانتظرها
لتجلس مرتاحةَ كالحديقة في أوْج زِينَتِها
وانتظرها
لكي تتتفّسَ هذا الهواى الغريبَ على قبلها
وانتظرها
لترفع عن ساقها ثَوبَها غيمة غيمة
وانتظرها
وخُذْها إلى شَرفة لترى قمراَغارقاَ في الحليب
وانتظرها
وقَدّمْ لها الماء، قبل النبيذِ،
ولا
تتطلّعْ إلى توْأمَيْ حَجَلِ نائمين على صدرها
وانتظرها
ومشّ على مَهَل يَدَها عندما
تضَعُ الكأسِ فوق الرخام
كأنّكَ تحمل عنها الندى
وانتظرها
تحدّثْ إليها كما يتحدّثُ ناسُ
إلى وَتَرِ خائفِ في الكمان
كأنكماَ شاهدانِ على ما يُعِدُّ غدُ لكما
وانتظرها
ولمِّع لها لَيْلَها خاتماَ خاتماَ
وانتظرها
:إلى أن يقولَ لَكَ الليل:
لم يَبْقَ غيركما في الوجود
فخُذْها، برِفْقِ، إلى موتكَ المُشْتَهى
وانتظرها..!
من ديوان سرير الغريبة
للشاعر محمود درويش رحمه الله
1997
موسيقى وأداء الثلاثي جبران